قصيدة شهرماي

تحتفل المكتبة الدولية باليوم العالمي للشعر 2017 و ذلك بتقديم "قصيدة الشهر" على صفحة الويب لدينا والتي تضم ثماني لغات. و في هذا الشهرسنعرض لكم قصيدة جديدة


لقد اخترنا هذه المرة قصيدة أنين الناي لمولانا جلال الدين الرومي 1207- 1273 واحدة من أروع القصائد الإنسانية التي نقلت إلى أكثر من لغة. رمزية الناي هي رمزية الإنسان المقطوع عن أصله السماوي فيظل يطلق حنينه أنيناً فتتلقفه آذان الحزانى والسعداء.

قصيدة أنين الناي:

استمع للناس كيف يقص حكايته. إنه يشكو آلام الفراق. (يقول):
 (إنني منذ قطعت من منبت الغاب، والناس رجالاً ونساء يبكون لبكائي.
إنني أنشد صدراً مزقه الفراق، حتى أشرح له ألم الاشتياق.
فكل إنسان أقام بعيداً عن أصله، يظل يبحث عن زمان وصله.
لقد أصبحت في كل مجتمع نائحاً، وصرت قريناً للبائسين والسعداء.
وقد ظن كل إنسان أنه قد أصبح لي رفيقاً، ولكن أحداً لم ينقب عما كمن في باطني من الأسرار.
وليس سري ببعيد عن نواحي، ولكن أنى لعين ذلك النور أو لأذن ذلك السمع الذي به تدرك الأسرار؟
وليس الجسم بمستور عن الروح، ولا الروح بمستور عن الجسم، ولكن رؤية الروح لم يؤذن بها لإنسان.
إن صوت الناي هذا نار لا هواء، فلا كان من لم تضطرم في قلبه مثل هذه النار.
وهذه النار التي حلت في الناي هي نار العشق، كما أن الخمر تجيش بما استقر فيها من فورة العشق.
إن الناي نديم لكل من فرقه الدهر عن حبيب، وإن أنغامه قد مزقت ما يغشى أبصارنا من حجب.
من رأى مثل الناي سماً وترياقاً؟ من رأي مثل الناي رفيقاً مشتاقاً؟
إن الناي يروي لنا حديث الطريق الذي ملأته الدماء، ويقص علينا قصص عشق المجنون.
وهذه الحكمة (التي يرويها) قد حُرِّمت على من لا عقل له، فليس هناك من يشتري بضاعة اللسان سوى الأذن.
لقد أصبحت أيامنا متشابهات في الهموم، وصارت الحرق والآلام ملازمة لهذه الأيام.
فإذا ذهبت الأيام فقل: (اذهبي، فلا خوف لدينا (من ذهابك)، ولتبق أنت يا من ليس لك نظير في الطهر والنقاء).

ترجمة نثرية للأستاذ عبد السلام الكفافي ضمن ترجمته لديوان المثنوي




print facebook twitter linkedin Google+
لغة: